الشيخ المحمودي

249

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

وقال الأخطل : وإذا افتقرت إلى الذخائر لم تجد * ذخرا يكون كصالح الأعمال وقال عليه السّلام في هذه الوصيّة « 1 » يا بنيّ البغي سائق إلى الحين « 2 » ؛ لن يهلك امرؤ عرف قدره « 3 » ؛ من حصّن [ حظر « خ » ] شهوته صان قدره ؛ قيمة كلّ امرئ ما يحسن « 4 » ؛ الاعتبار يفيدك الرّشاد ؛ أشرف الغنى ترك المنى ؛ ألحرص فقر حاضر ؛ المودّة قرابة مستفادة ؛ صديقك أخوك لأبيك وأمّك ، وليس كلّ أخ لك من أبيك

--> ( 1 ) من هنا إلى آخر الوصية رواها الصدوق رحمه اللّه بلا حذف واسقاط شيء منها ، على ما هو الظاهر من كلامه . ( 2 ) الحين - كزين وشين ومين - : المحنة . الهلاك . ( 3 ) قريب منه ذكر السيد رحمه اللّه ، في المختار 99 ، من باب الخطب ، والمختار 148 ، من باب القصار من النهج . وهذا ممّا تواتر عنه عليه السّلام ، وقد أشرنا غير مرة إلى أنّ جلّ ما في هذه الوصيّة مذكور في خطبة الوسيلة وفي وصيّته عليه السّلام إلى الإمام المجتبى عليه السّلام . ( 4 ) يحسن - من الإحسان - بمعنى العلم ، ومراده عليه السّلام أنّ قيمة المرء تدور مدار علمه ، فمن لا علم له فلا قيمة له ، وقيمة العالم أيضا بمقدار قيمة علمه كمّا وكيفا . وقال الفيض رحمه اللّه في شرح الكلام : يعني تزيد قيمة المرء بزيادة علمه كمّا وكيفا ، ولا شك إنّ شرف العلم بشرف المعلوم ، فالعالم بعظمة اللّه وجلاله أعظم قدرا من العالم بأحكامه ، وكذلك في سائر العلوم ، وما كان المقصود منه الدّنيا فقيمته ما يحصل له في الدّنيا ، وماله في الآخرة من نصيب سوى الحسرة والندامة . أقول : هذا الكلام الشريف ممّا أطبقت الأمة جمعاء على صدوره من أمير المؤمنين عليه السّلام وانه عليه السّلام أبو عذرته ، وأنّه أجل تعبير ينبئ عن وزن العالم ، ويكشف عن سموّ مقامه ، وللعلماء والشعراء كلم نافعة ، وأفادات جيدة في نفاسة هذا الكلام وشرافته ، نشير إليها في مناهج البلاغة ، في شواهد المختار 81 ، من قصار نهج البلاغة إن شاء اللّه تعالى .